مجتمع

دراسة (الحجر الصحي): إيقاع حياة أسري مضطرب و أطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات

27 يناير، 2021

منى الدغمي

كشفت نتائج دراسة حديثة أجرتها مؤسسة “IPSOS” للأبحاث التسويقية، لفائدة شركة “BIC”، أن العديد من الآباء المغاربة وجدوا أنفسهم يقومون بدور المعلم بسبب إغلاق المدارس بداية الموسم الدراسي.
الدراسة الاستقصائية التي تم إجراؤها نهاية أكتوبر الماضي، بعد مرور أشهر قليلة على رفع الحجر الصحي الشامل في المملكة، شملت آباء لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين 7 و17 سنة.
الآباء المغاربة حسب نتائج الدراسة واجهوا تحديات عديدة بسبب الصعوبات المترتبة عن تطبيق تدابير الحجر الصحي أواخر شهر مارس الماضي. التحدي الأول تمثل حسب 47% من الآباء في ضبط ساعات مشاهدة أطفالهم للشاشات، فيما تجلى التحدي الثاني في حفاظ الآباء على حياة «طبيعية» لأبنائهم (43%)، كما أكد 41% من الآباء الذين شملهم الاستطلاع، أنهم واجهوا تحديات كبيرة في تحقيق التوازن بين كل المسؤوليات والمهام اليومية.
ومن بين الصعوبات الأخرى التي كشفت عنها الدراسة، هناك: إيجاد الوقت لمساعدة الأطفال في أداء الواجبات المدرسية (36% من المستجيبين)، إبقاء الأطفال مشغولين بعد الانتهاء (27%)، استخدام التقنيات الجديدة والمنصات الرقمية (14%).
وفيما يخص مساعدة الأطفال في إنجاز واجباتهم المدرسية، والمواد التي يجب تدريسها، تصدرت اللغات الأجنبية قائمة ترتيب المواضيع الأكثر صعوبة بالنسبة لحوالي ثلث الآباء(33%)، تليها الرياضيات بالنسبة لـ 24% من الآباء المستجوبين.
وفي ظل هذه الوضعية الاستثنائية، تحول الآباء إلى “معلمين” وكانوا في غاية الصرامة مع أنفسهم، بغية تعليم أبنائهم لتفادي أي نقص يُمكن أن يؤثر على مسارهم الدراسي، وفي هذا الصدد منح الآباء المستجوبون أنفسهم نُقطة 6,7/10 نتيجة مجهوداتهم.
وبالتدقيق، فإن 27% من المشاركين أعطوا أنفسهم نقطة أقل من المتوسط، بينما أعطى 20% من الآباء المستجوبون أنفسهم نقطة بين 9 و10.
ومن بين النتائج التي كشفت عنها الدراسة، تخصيص الآباء ما بين ساعة إلى ساعتين يوميا لتعليم أطفالهم الأنشطة التعليمية. وحسب ما أكده المستجيبون، فإن المسؤولية تقع غالباً على الأمهات (41%)، الآباء والأمهات (38%) أو الآباء (20%).
وأضافت الدراسة، أن الآباء، أحسوا بآثار الأزمة الصحية في مرحلة الدخول المدرسي عند عملية اقتناء الكتب واللوازم المدرسية.
وفي هذا الصدد أكد51% من الآباء أن القوائم المدرسية لم تشهد أي تغيير، لكنهم في المقابل وجدوا أنفسهم مضطرين لإنفاق المزيد من المال من أجل شراء الحواسيب، والأجهزة اللوحية، وغيرها التكنولوجيات الحديثة حتى يتسنى لهم ضمان التعليم عن بُعد لأبنائهم، وهو القرار الذي أعلنته وزارة التربية الوطنية لبدء العام الدراسي الجديد.
ونظرا إلى الوضع الاستثنائي الذي عاشته الأسر نتيجة الأزمة الصحية المرتبطة بالوباء، اضطر الآباء إلى الاستثمار في معدات الوقاية الشخصية من فيروس كورونا.
 وقال 51% من الآباء الذين شملهم الاستطلاع إنهم اشتروا الكثير من المعدات مثل معقم اليدين والكمامات، مقارنة مع السنوات الماضية، ذلك أن 21% من الآباء لاحظوا زيادة في قائمة المشتريات الخاصة بالدخول المدرسي برسم 2020- 2021.
والجدير بالملاحظة، أن الأسر الذين ارتفعت نفقاتهم المرتبطة بالدخول المدرسي وصلوا ما متوسطه 751 3 درهما من الإنفاق الإضافي، في حين أن الأسر الذين أنفقوا أقل من المعتاد، خفضوا نفقاتهم بما مجموعه 1022 درهما في المتوسط.
فيما يخص أماكن شراء اللوازم المدرسية، وعلى الرغم من الأزمة الصحية، إلا أن نقاط البيع تظل القناة المفضلة لدى المغاربة لشراء اللوازم المدرسية، حيث اختار ثلاثة من كل أربعة آباء (87%) اقتناء مشترياتهم من داخل المتاجر بشكل مباشر، في حين 1% فقط من الآباء اشتروا اللوازم الدراسية الخاصة بأبنائهم عبر الانترنت، في حين قام 5% منهم بالحصول على ما يحتاجونه بشكل مشترك على الإنترنت وفي المتجر في الوقت ذاته.
وأثر التباعد الاجتماعي المفروض في المغرب للحد من تفشي الوباء على سلوك الأطفال والشباب أيضا.
وفي هذا الصدد، أكد (70%) من الآباء الذين شملهم الاستطلاع إلى إن أطفالهم ومنذ بداية فترة الحجر الصحي يقضون وقتاً أطول أمام الشاشات، في حين أن 6% أكدوا أن أبناءهم يقضون وقتهم في اللعب خارج المنزل، نتيجة الالتزام بالتدابير الاحترازية.
في المقابل، سجل الآباء تأثيرا إيجابيا من حيث القراءة والإبداع، 17% من الآباء أكدوا أن أطفالهم يميلون إلى القراءة أكثر منذ الحجر الصحي، في حين لاحظ 31% أن أطفالهم يرسمون أكثر، مقابل 25% منهم شاهدوا أبنائهم يقومون بأنشطة التلوين.
وبهذه المناسبة، قال تشيستر تويغر، المدير التجاري العالمي لـعلامة “BIC” :”إنه لمن دواعي سرورنا أن نرى الأطفال، بغض النظر عن الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات، يُخصصون من تلقاء أنفسهم المزيد من الأنشطة المكرسة لاستكشاف إبداعاتهم من خلال الرسم أو الكتابة أو التلوين. الحقيقة أن هذه الدراسة تتيح لنا الفرصة حتى نفهم بشكل أفضل احتياجات الأسر والأطفال المغاربة فيما يتعلق باللوازم المدرسية والأدوات الإبداعية، خصوصا أنهم يُمثلون جزءا كبيرا من مشتري منتجاتنا”.
وأضاف المتحدث ذاته :”نحن ملتزمون بإدماج توقعاتهم في تفكيرنا الاستراتيجي وفي تطوير منتجات “BIC” خلال المستقبل، كلها أمور ضرورية من أجل التعلم، والعمل والتعبير عن الذات. ونتمنى في الوقت ذاته أن تجلب لهم منتجاتنا لحظات من الفرح والاسترخاء خلال هذه الأوقات العصيبة”.